علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

2

كتاب المختارات في الطب

[ المقدمة ] بسم الله الرحمن الرحيم مدار صناعة العمل في الطب على معرفة الأدوية ، ومعرفة قواها وأفعالها وخواصها ، ومعرفة مقدار ما يسقى منها ، ومعرفة الجيد والرديء منها . والأدوية منها مفردة بسيطة ومنها مركبة ، والمعرفة بالمفرد ( « 1 » تتقدم على المعرفة بالمركب . والأدوية المفردة منها ما هو نبات ، ومنها ما هو معدن ، أو ما يؤخذ من حيوان ، والنبات منه ما هو أصول وقشور أصول وأغصان وأوراق وثمار وبزور وصموغ وأنوار وعقد وغير ذلك ، وقد استخرجت القرائح والأذهان وأنتجت التجارب وأظهر الامتحان وهدى الوحي والإلهام منها كثيراً لكثير من الرجال وطويلًا في طول الأزمان ، ودوّنوا في نقلها الكتب ووسعوا التصانيف ، ونحن نحذو حذو المتقدمين في عملهم وننقل عن الأساتذة في معرفتها ، ونعرض عن ذكر ما لا يوجد منه إلا الأقل ( « 2 » ، ومعلوم أن الأدوية مركبة كسائر المركبات الكائنة من العناصر بطريق الاختلاط والامتزاج وتفاعل القوى بعضها في بعض مع تصغر الأجزاء فتختلف أنواعها بحسب اختلاف الامتزاج وتفاعل والمزاج وما يتبع ذلك من القوى والصور الفعّالة والمنفعلة في الأجسام وبها ، فيكون منها الحار والأحر والبارد والأبرد والرطب والأرطب واليابس والأيبس وغير ذلك من القوى والأمزاج الأوائل والثواني والتوابع من الخواص . وبالجملة فإن لكل ممتزج من الكائنات من أنواع الحيوان والمعادن والنبات مزاجاً خاصاً لا يشاركه فيه ما ليس من نوعه وإن قاربه فيه أو داناه ، وله قياس إلى مزاج بدن الإنسان ، فمنه ما يكون لقربه ونسبته له غذاء ، وأبعد منه دواء ، وأبعد منه مما هو منافر وضد سمٌ . فمن ذلك ما هو غذاء مطلق ، ومنه ما هو غذاء دوائي ، ومنه دواء ،

--> ( 1 ) » م « : بالمفردة . ) ( 2 ) » د « : إلّا أسمه . )